وهبة الزحيلي
245
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لا يملكون شيئا من السماوات والأرض ، ولو كان حقيرا بمقدار هذا القطمير ، وهو قشرة النواة الرقيقة . ثم أبطل ما يقولون : إن في عبادة الأصنام عزة ، وأبان عجزها وضعفها وحقارتها ، فقال : إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ، وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ أي إن تدعوا هذه الآلهة من دون اللّه تعالى لا تسمع دعاءكم ؛ لأنها جماد لا تدرك شيئا ، ولو سمعوا لم يقدروا أن ينفعوكم بشيء مما تطلبون منها ، لعجزها عن ذلك ، فهي لا تضر ولا تنفع ولا تغني شيئا ، فكيف تعبدونها ؟ ! وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ أي وفي اليوم الآخر يجحدون كون ما فعلتموه حقا ، وينكرون أنهم أمروكم بعبادتهم أو أقروكم عليها ، ويتبرءون منكم ، كما قال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ . وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً ، وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ [ الأحقاف 46 / 5 - 6 ] وقال تعالى : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ، كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ، وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [ مريم 19 / 81 - 82 ] . وتقريرا عاما لهذه المعاني ، وتأكيدا لهذه الأخبار ، قال تعالى : وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ أي ولا يخبرك عن أمر هذه الآلهة وعن أمر عبدتها يوم القيامة ، أو لا يخبرك بعواقب الأمور ومآلها إلا خبير بصير بها ، وهو اللّه تعالى الذي لا تخفى عليه خافية في الحال أو في الاستقبال ، وقد أخبر بالواقع لا محالة .